يزيد بن محمد الأزدي

70

تاريخ الموصل

موقعة كبيرة ظاهر كرمان . وفيها خرج عن الطاعة علي بن الحسين بن قريش ، وكتب إلى المعتز بالله يسأله أن يوليه خراسان ، ويقول : إن آل طاهر قد ضعفوا عن مقاومة يعقوب بن الليث ، وأراد أن يغرى بينهما ليشتغل كل منهما بصاحبه ، وتسقط عنه مئونة الهالك منهما ، فسار يعقوب يريد كرمان ، وبعث ابن قريش المذكور طوق بن المغلس ، فسبق يعقوب إلى كرمان فدخلها ، ونزل يعقوب على مرحلة منها ، فأقام نحوا من شهرين . فلما طال عليه أظهر الرحيل نحو سجستان ، وسار مرحلة ، فوضع طوق عنه السلاح ، وأحضر الملاهي والشراب ، وجاءت الأخبار إلى يعقوب ، فأسرع الرجعة وأحاط بطوق ، فأسره واستولى على كرمان وعلى سجستان ، ثم سار إلى فارس فتملك شيراز ، وحارب ابن قريش وظفر به وأسره . وبعث إلى المعتز بالله بتقادم وتحف سنية ، واستفحل أمره . وفيها أخذ صالح بن وصيف : أحمد بن إسرائيل ، والحسن بن مخلد ، وأبا نوح عيسى ابن إبراهيم ، فقيدهم ، وهم خاصة المعتز وكتابه . وقد كان ابن وصيف قال : يا أمير المؤمنين ، ليس للجند عطاء ، وليس في بيت المال مال ، وقد استولى هؤلاء على أموال الدنيا ! فقال له أحمد بن إسرائيل : يا عاصى يا ابن العاصي ! . . . وتراجعا الكلام والخصام ، حتى احتد ابن وصيف ، وغشى عليه وأصحابه بالباب ، فبلغهم فصاحوا وسلوا سيوفهم وهجموا . فقام المعتز ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أحمد والجماعة . قال : فقال له المعتز : هب لي أحمد ؛ فقد رباني ، فلم يفعل ، وضربهم بداره حتى تكسرت أسنان أحمد ، وأخذ خطوطهم بمال جليل وقيدهم . وفيها ظهر عيسى بن جعفر ، وعلي بن زيد العلويان الحسنيان ، فقتلا عبد الله بن محمد ابن داود الهاشمي الأمير « 1 » . وفي رجب خلع المعتز ؛ وكان السبب أن الكتاب - الذين ذكرنا أن صالح بن وصيف أخذهم - لم يقروا بشيء ، فصار الأتراك إلى المعتز ، وقالوا له : أعطنا أرزاقنا لنقتل لك صالح بن وصيف ، فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ، فقالت : ما عندي شيء ! ثم وجدوا بعد ذلك في خزانتها ما يزيد على ألف ألف دينار ، فلما لم يعطهم ولا وجدوا في بيت المال شيئا اجتمعوا على خلع المعتز ، فصاروا إليه لثلاث بقين من رجب ، ثم

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 255 ص ( 14 ، 15 ) .